مؤسسة آل البيت ( ع )

54

مجلة تراثنا

أما في الأولى : فلحديث الصحيحين : " إنما المدينة كالكير ، تنفي خبثها وينصع طيبها " ، والخطأ خبث ، فيكون منفيا عن أهلها . وأجيب بصدوره منهم بلا شك ، لانتفاء عصمتهم ، فيحمل الحديث على أنها في نفسها فاضلة مباركة . وأما في الثانية : فلقوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) ، والخطأ رجس ، فيكون منفيا عنهم ، وهم من تقدم ، لما روى الترمذي عن عمر بن أبي سلمة ، أنه لما نزلت هذه الآية لف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم كساء ، وقال : " هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ( 2 ) . وروى مسلم عن عائشة ، قالت : خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 3 ) . وأجيب : بمنع أن الخطأ رجس ، والرجس قيل : العذاب ، وقيل : الإثم ، وقيل : كل مستقذر ومستنكر . وأما في الثالثة : فلقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ " رواه الترمذي وغيره ، وصححه وقال : " الخلافة من بعده ثلاثون ، ثم تكون ملكا " أي : تصير . أخرجه أبو حاتم وأحمد في المناقب ، وكانت مدة الأربعة هذه المدة إلا

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 33 . ( 2 ) سنن الترمذي ( 3 ) صحيح مسلم